جلال الدين الرومي
595
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الكابوس ( في خسوف القمر أثبت العلم الحديث أن كثيرا من الكوابيس تبدو للخلق ) ، وألم يجعل قاع الجب روضة على يوسف عليه السّلام ؟ ! كان راضيا وكان الله قد أبدى له أن الجب هو بداية العرش والملوكية ، أحياناً يكون القلب في قبض ، وأحياناً في بسط ( إصبعى اللطف والقهر والجمال والجلال اللذين فسر بهما الصوفية حديث المصطفى صلى اللَّه عليه وسلّم [ قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه حيث يشاء ] ، وإذا لم يكن الأمر كذلك وأن الأمور قد تكون عكس ما تبدو عليه ، لماذا طلب المصطفى صلى اللَّه عليه وسلّم من الله سبحانه وتعالى قائلًا : [ اللهم أرنا الأشياء كما هي ] إن ما قام به عماد الملك لم يكن إلا مكرا ، لكن الله سبحانه وتعالى هو الذي أرشده إلى هذا المكر وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ * ( آل عمران / 54 ) ( ومن هنا فالقلب بين إصبعيه ) ( انظر لتفسير مولانا عن الإصبعين الكتاب الثالث ، البيت 2779 ) ، حتى مكرك وقياسك وجدلك وتفلسفك وفيهقتك الله تعالى هو الذي يضعها في قلبك ، يستطيع أيضا أن يمحو هذه الأشياء كلها ويضرم فيها نار الغيرة الإلهية ، ويشير الانقروى ( 6 - 2 / 305 ) إلى حديث نبوي هنا : [ من ضيع أيام حراثه ندم في وقت حصاده ] . ( 3536 - 3542 ) : في ثنايا الحكاية يتحدث مولانا جلال الدين على لسان الواصلين ، فهم يكتمون الأسرار حتى يبقى نظام الدنيا على ما هو عليه . ويشير الانقروى ( 6 - 2 / 303 - 304 ) إلى حديث الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم [ لو تعلمون ما أنتم ملاقون بعد الموت ما أكلتم طعاماً على شهوة أبداً ولا شربتم شرابا على شهوة أبداً ولا دخلتم بيتا تستظلون ولرقيتم إلى الصعدات تلدمون صدوركم وتبكون على أنفسكم ] . ( انظر الكتاب الأول البيت 2077 ) عماد الدنيا قائم على هذه الغفلة ، ( لتفصيل نفس الفكرة انظر الترجمة العربية للكتاب الرابع ، الأبيات 1324 - 1353 وشروحها ) ومعنى أن قدر المحنة يصبح نصف ناضج أي أن المريد الذي لم يصل إلى الحقيقة بعد قد يكون سماع الأسرار مضرا به ( استعلامى 6 / 397 ) ، إن ما يتركه الواصلون عند مغادرتهم الدنيا هو الصورة : هو الأذن والشفاة الظاهرة فلا سمع ولا نطق بها